الجميل، أمين بيار

تاريخ الولادة 01/01/1942

مركزه في الجمعية عضو

تاريخ الدورات الإنتخابية1970, 1972

الجميل، أمين بيار

1942

وُلِد في بكفيا قضاء المتن سنة 1942، تلقى علومه بمختلف مراحلها في مدرسة «سيدة الجمهور» للآباء اليسوعيين. درس الحقوق في معهد الحقوق الفرنسي التابع للجامعة اليسوعية، ونال الإجازة فيها سنة 1965. وتدرج في مكتب الأستاذ فؤاد بطرس، ثم في مكتب الأستاذ ألبر لحام، قبل أن ينتقل لممارسة المحاماة في مكتبه الخاص.

عمل أولاً موظفاً في تنفيذ المشاريع الإنشائية، ثم ترأس مجلس إدارة شركة تأمين. كما أسس وترأس مجلس إدارة جريدة Le Reveil، وكان عضواً في مجلس إدارة عدة شركات. ثم أسس «بيت المستقبل» الذي ضم عدة مؤسسات علمية أبرزها مركز البحوث والإنماء، ومؤسسة الدراسات الاستراتيجية، ومركز المعلوماتية. ولاحقاً تمكن من بناء «امبراطورية» من المؤسسات والأعمال التجارية.

انتسب إلى حزب الكتائب اللبنانية سنة 1960، وعمل في صفوفه مذ كان طالباً، وما لبث أن أصبح عضواً في المكتب السياسي سنة 1970، ثم رئيساً لإقليم المتن الكتائبي سنة 1972.

انتخب نائباً عن محافظة جبل لبنان، قضاء المتن، في الانتخابات الفرعية التي جرت في كانون الأول سنة 1970، خلفاً لخاله النائب موريس الجميل، وأعيد انتخابه في دورة سنة 1972. واستمر نائباً في المجلس النيابي، بحكم قوانين التمديد له، حتى تاريخ انتخابه رئيساً للجمهورية. وكان عضواً في لجنة الشؤون الخارجية، وأميناً للسر في هيئة مكتب المجلس.

اختلف سنة 1974 مع حزبه، عندما عارض ترشيحه لكي يكون وزيراً في حكومة الرئيس رشيد الصلح، ورشح بدلاً منه النائب الكتائبي لويس أبو شرف. وتصدى في السنة التالية لرئيس الحكومة رشيد الصلح، لدى إعلانه بيان استقالة الحكومة، بعد أن أتهم فيه حزب الكتائب بالوقوف وراء حادثة عين الرمانة، التي كانت شرارة الحرب الأهلية اللبنانية، ونشوب حرب السنتين 1975 ــــ 1976.

أثناء الحرب الأهلية، قاد العمليات العسكرية في الساحل والجبل ضد المقاومة الفلسطينية، وأصيب بجروح أثناء تعرض سيارته لإطلاق نار. وسنة 1976 أسس مع داني شمعون «القوات اللبنانية» عندما وصلت «القوات المشتركة» إلى مشارف بكفيا. وفي سنة 1978، وعلى أثر الاشتباكات بين الكتائب والقوات السورية، عُيِّن رئيساً للجنة الطوارئ الكتائبية لمواجهة الوضع الناشئ خلال حرب المئة يوم.

انتخب رئيساً للجمهورية في 21 أيلول سنة 1982، بعيد اغتيال شقيقه المنتخب بشير، بأكثرية 77 صوتاً من أصوات النواب الثمانين. وتعهد في خطاب القسم على وقف كل الحروب، وإجلاء كل الجيوش المتحاربة على الساحة اللبنانية، وإحياء الدولة بسيادتها الكاملة بعد طول غياب، واصفاً مهمته تلك «بمغامرة الإنقاذ».

رعى أمين الجميل إتفاق 17 أيار، الموقع بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي سنة 1983. ووصفه بأنه أهون الشرين، وتمنى على سوريا أن تحترم القرار اللبناني، وألا تتدخل في شؤونه الداخلية، في حين وصفه الرئيس حافظ الأسد بأنه خطير وخطير جداً، وسوريا لن توافق عليه إطلاقاً. وكانت حرب الجبل في أواخر صيف 1983 وحرب الضاحية، أحد أبرز مظاهر الصراع بين مؤيدي ومعارضي هذا الاتفاق، الذي انتهى بإلغائه من قبل الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي بعد أقل من سنتين من التوقيع عليه.

وجه في الأول من أيلول سنة 1983 رسالة إلى الرئيس السوري حافظ الأسد وجامعة الدول العربية، طالباً إنهاء مهمة قوات الردع العربية التي كانت قد أصبحت سورية فقط، وانسحابها من الأراضي اللبنانية.

وصلت الأزمة اللبنانية في بدايات عهده إلى ذروتها. فحاول عن طريق الإتفاق مع سوريا إحلال الأمن في الداخل والمساعدة على تحقيق التوافق بين مختلف الفرقاء اللبنانيين، والإتفاق على بعض الإصلاحات السياسية التي يطالب بها بعض اللبنانيين، وهو لأجل ذلك ترأس بصفته رئيساً للجمهورية اجتماعات الحوار التي عقدت في جنيف سنة 1983 ولوزان سنة 1984 بحضور ممثلين من سوريا والمملكة العربية السعودية، ومشاركة أطراف الصراع، وكانت أبرز محاور النقاش: إنهاء الحرب، تأليف حكومة إنقاذ وطني، والإصلاحات السياسية. فتم تشكيل حكومة وفاق وطني، واتفق على وضع دستور جديد للبلاد بغية الوصول إلى دولة حديثة. وعلى زيادة عدد النواب إلى 120 نائباً في إطار المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

زار مدينة صيدا، مع الرئيس رشيد كرامي، بعد تحريرها من الغزو الإسرائيلي في شباط سنة 1985 وأعلن منها: «أن المقاومة الوطنية اللبنانية الشريفة البطلة رفعت الكرامة اللبنانية، وأعادت إلى شعب لبنان عنفوانه، وأصبحت رمزاً لوحدة لبنان وتحريره». وفي تلك السنة فصل سمير جعجع من حزب الكتائب، وأدى ذلك إلى اضطراب في المناطق الشرقية، ثم ما لبث أن أيد «الانقلاب الدموي» الذي قام به جعجع ضد إيلي حبيقة، وأطاحته بالاتفاق الثلاثي الموقع عليه في دمشق بين نبيه بري ووليد جنبلاط وإيلي حبيقة. الأمر الذي أدى إلى مقاطعة سورية وحكومية لأمين الجميل.

قبل نهاية عهده بساعات، قام بزيارة دمشق، وأجرى مع الرئيس الأسد محادثات حول انتخابات رئاسة الجمهورية، ومنتصف ليل 22 أيلول سنة 1988، ونظراً لعدم التوافق بين مختلف الفرقاء على شخصية الرئيس المقبل، أعلن الرئيس الجميل عن تشكيل حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش ميشال عون. وفور إعلان أسمائها انسحب الوزراء المسلمون الثلاثة وهم اللواء محمود طي أبو ضرغم، والعميدان لطفي جابر ونبيل قريطم، واعتبرت القوى والفعاليات الوطنية والإسلامية، أن حكومة عون هي حكومة تقسيمية غير شرعية، وأن حكومة الرئيس سليم الحص، هي التي عليها أن تواصل تحمل مسؤوليات الحكم. وغدا لبنان بعد 23 أيلول مقسّماً رسمياً إلى حكومتين، الأولى برئاسة سليم الحص، والثانية برئاسة ميشال عون.

خلال عهده زار الجميل سوريا إحدى عشرة مرة، والتقى خلالها الرئيس الأسد في اجتماعات قمة، وكان أبرزها في شباط سنة 1984، وتبعها إلغاء اتفاق 17 أيار.

زار أغلب دول العالم، وخصوصاً تلك المعنية بالقضية اللبنانية. وحضر مؤتمر قمة دول عدم الانحياز في نيودلهي، في آذار سنة 1983، والقمة الإسلامية في الكويت، في كانون الثاني سنة 1987، وألقى كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في أيلول سنة 1987، كما حضر القمة العربية في الجزائر، في حزيران سنة 1988. وكان أبرز شعاراته قوله: «أعطونا السلام، وخذوا ما يدهش العالم».

غادر لبنان إلى باريس في تشرين الأول سنة 1988، وعاد إليه في تموز سنة 2000، بعد غياب دام نحو 12 سنة، قام خلالها بجولة على الجاليات اللبنانية في البلدان الأوروبية وفي الأميركيتين واستراليا وكندا، وذلك لإبقاء القضية اللبنانية حاضرة في المحافل الدولية.

له العديد من المواقف، فهو يعتبر أن لبنان، هو وطن نهائي لأبنائه، وانتماءه إلى محيطه العربي، هو انتماء كامل وثابت، مع التمسك بالنظام الجمهوري الديمقراطي البرلماني، والاقتصاد الحر.

دعا إلى التمهيد لإلغاء الطائفية من النفوس، بالتوازي مع إلغائها من النصوص.

لأمين الجميل مواقف متباينة في مسألة العلاقة مع سوريا. ففي فترة رئاسته للجمهورية اعتبر أن صلات القربى والتاريخ والجغرافيا ما بين سوريا ولبنان، تحتم علاقات خاصة ومميزة. وبعد التوقيع على المعاهدة في عهد الرئيس الياس الهراوي، وصف هذه المعاهدة بأنها «معاهدة الذل والعبودية». واعتبر المجلس الأعلى اللبناني والسوري، هو خطوة متقدمة على طريق الوحدة الاندماجية، وحول صفقات الأسلحة التي أجراها الرئيس رفيق الحريري قال: إن الرئيس الحريري أفسد الحياة السياسية، والخطير أن الرشوة تأتي من فوق» وهاجم عهد الرئيس إلياس الهراوي، فاعتبر أن «لبنان لم يعرف عهداً كهذا العهد تميّز بالفساد وفقدان الكرامة والارتهان». وعن عودته إلى لبنان، صمم على ألا يعود إليه، حتى لا يواجه مصير سمير جعجع أو داني شمعون. وفي موضوع التحرير سنة 2000 اعتبر «أن رهان الرئيس إميل لحود على تضحيات المقاومة والجيش اللبناني، وعلى الدعم السوري، أعطى ثماره فحقق انتصاراً نادراً وفريداً على الاحتلال الإسرائيلي».

بعد عودته إلى لبنان انفتح الجميل على عدد من القيادات السياسية، فوّقع في 26 آب سنة 2000 مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورقة عمل سميت «ورقة المختارة»، كما كان ركناً في «لقاء قرنة شهوان» ثم في «لقاء البريستول» الذي شكّل منطلقاً لمعارضة مسيحية إسلامية مشتركة.

ساءت علاقة أمين الجميل بحزب الكتائب، بعد انتخاب كريم بقرادوني رئيساً له، واتهم قيادته «بالعهر»، وأن كريم ورفاقه عبارة عن طبخة مع رؤساء وأجهزة مخابرات، فرد المكتب السياسي بفصله من الحزب، وإسقاط عضويته، وتقديم دعوى بحقه أمام المحكمة المختصة بجرائم القدح والذم والتحقير والتشهير والتهديد، فما كان من الجميل إلا أن أعلن عن تأسيس «الحركة الإصلاحية الكتائبية»، لتغيير واقع الحال في الحزب، ثم أختير في شباط سنة 2004 رئيساً لهذه الحركة. وفي السنة التالية، تصالح مع رئيس الحزب كريم بقرادوني، وقررت الجمعية العمومية لحزب الكتائب، إعطاءه لقب الرئيس الأعلى للحزب، على أن يبقى بقرادوني رئيساً له. وفي سنة 2008 أصبح الجميل رئيساً لحزب الكتائب بالتزكية خلفاً لبقرادوني، ثمّ عاد ليتخلى عن رئاسة الحزب لمصلحة نجله سامي سنة 2015.

بعد اغتيال الرئيس الحريري في شباط سنة 2005، صعّد الجميل حملته على سوريا وحزب اللَّه وقوى 8 آذار، فاعتبر أن سوريا دخلت لبنان بنية البقاء فيه، ولم تحدد أي موعد للانسحاب، وأن العصر السوري، نقل لبنان من الجمهورية الأولى، إلى اللاجمهورية، وأن «حزب اللَّه» و«حركة أمل» أكثر المستفيدين من بقاء الوضع المتأزم على حاله، وأن الحزب يدفع لبنان إلى الكانتونات بعد إنشائه الكانتون الشيعي، وأن قرار السلم والحرب في لبنان هو بيد حزب اللَّه، وأنه مع حماس والقاعدة ليسوا سوى تنظيمات غير مؤمنة بشيء، إلاّ بمنطق القوة والثورة، ولو على أنقاض حياة الشعوب. وهذه التنظيمات لا تعترف لا بالنظام ولا بالدساتير ولا بالقوانين الدولية».

شارك في الطاولة المستديرة للحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس نبيه بري في مجلس النواب في آذار سنة 2006، وتابعها مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد انتخابه رئيساً.

ترشح للانتخابات الفرعية التي جرت في المتن الشمالي، في آب سنة 2007، لملء المقعد الذي شغر بوفاة نجله النائب بيار، وخسر أمام منافسه كميل خوري بفارق بسيط.

شارك في مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في الدوحة، في آب سنة 2008، برعاية أمير دولة قطر، من أجل إيجاد حلّ للأزمة اللبنانية.

تعرض أمين الجميل لعدة محاولات اغتيال أبرزها في شباط سنة 1975، وحزيران سنة 1979، وأصيب بجروح طفيفة في وجهه.

يتقن إضافة إلى اللغة العربية، اللغتين الفرنسية والإنكليزية.

يحمل وسام جوقة الشرف الفرنسي من الدرجة الأولى، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من منظمة فرسان مالطا.

له عدة مؤلفات منها الرهان الكبير، ورؤيا للمستقبل، و Peace and Unity و L’Offence et le Pardon  و Rebuilding Lebanon و Médiations d’espoir. أمضى سنة 1989 سنة كاملة بصفة أستاذ محاضر وباحث في مركز العلاقات الخارجية في جامعة هارفرد.

متأهل من السيدة جويس تيان ولهما: نيكول وبيار (النائب والوزير الذي اغتيل في 21 تشرين الثاني سنة 2006)، وسامي (النائب).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق