الحص، سليم أحمد

تاريخ الولادة 20/12/1929

مركزه في الجمعية عضو

تاريخ الدورات الإنتخابية1992, 1996

الحص، سليم أحمد

1929

وُلِد في بيروت في حي زقاق البلاط، في العشرين من كانون الأول سنة 1929. توفي والده وكان صيدلياً بعد سبعة أشهر من ولادة ابنه الأصغر سليم، فتعهدت الوالدة تربية الأولاد الخمسة، في ظروف معيشية صعبة.

بدأ دراسته في مدرسة المقاصد الخيرية الإسلامية للبنات، ثم انتقل إلى مدرسة المقاصد الخيرية الإسلامية للصبيان، في منطقة حرج بيروت.

وبدافع تعلم اللغة الإنكليزية، انتقل إلى مدرسة الآي سي الابتدائية في رأس بيروت. ولما كانت حالة والدته المادية لا تسمح بدفع نفقات المدرسة الباهظة، فقد تولت ابنة خالته صفية الحص (زوجة النائب عثمان الدنا لاحقاً)، التبرع بتمويل دراسته. كذلك تحملت جدته بعض أعباء تعليمه، حتى نهاية سنة الفرشمن، أي السنة الأولى في الجامعة الأميركية في بيروت.

كان من التلامذة المتفوقين في المرحلة الثانوية، فدرس في سنة واحدة الأول والثاني ثانوي. بعد إنتهاء هذه المرحلة، درس إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، ونال شهادة بكالوريوس بتفوق سنة 1952، وبفضل سجله الدراسي المميز، حصل من إدارة الجامعة على مساعدة مالية مكنته من متابعة دراسته.

تابع دراساته العليا في الجامعة الأميركية، فنال سنة 1957 شهادة الماجستير، وعين أستاذاً مساعداً لتدريس مادة العلوم التجارية في الجامعة عينها. وبمساعدة أستاذه سعيد حمادة، نال عوناً من مؤسسة روكفلر، لإتمام الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، في ولاية انديانا في الولايات المتحدة، وكانت بعنوان «الدور الذي يمكن أن يقوم به مصرف مركزي في لبنان»، ولم يكن قد انشئ المصرف المركزي اللبناني آنذاك، ثم انتقل إلى واشنطن للاستعانة بمكتبة الكونغرس، لإتمام كتابة الأطروحة، التي أنجزها سنة 1961.

بدأ سليم الحص حياته المهنية محاسباً مع شركة التابلين 1952، ثم انتقل إلى غرفة التجارة سنة 1955، فأستاذاً محاضراً في الجامعة الأميركية، كلية إدارة الأعمال في السنة عينها، وبعد نيله شهادة الدكتوراه، عاد للتدريس في الجامعة الأميركية في بيروت، فدرّس اقتصاد الأعمال، والاقتصاد الهندسي، والاقتصاد الكلي والمحاسبة.

شغل وظيفة المستشار المالي، لدى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، بين سنتي 1964 و1966، وبعد عودته إلى لبنان، قام بشراء عقار في منطقة الدوحة، جنوبي العاصمة، وتمكن لاحقاً من بناء منزل عليه. وبعد أزمة بنك انترا، عين رئيساً للجنة الرقابة على المصارف في لبنان 1967 ــــ 1973. وبعد تعيين الياس سركيس حاكماً لمصرف لبنان، في تموز سنة 1967، تم تنفيذ برنامج واسع، للإصلاح المالي، شمل تصفية عدد من المصارف، ودمج بعض المصارف بمصارف أخرى، وإعادة هيكلة بعض المصارف المعتلة، خصوصاً لجهة إعادة تكوين رساميلها أو أموالها الخاصة، فكان أن توطدت العلاقة بين الرجلين (الحص وسركيس) على قاعدة الثقة المتبادلة، فأخذ الحاكم يستشيره، في شتى الموضوعات الاقتصادية المتعلقة بالسياسة النقدية، التي ينفذها مصرف لبنان.

عين في عهد الرئيس فرنجية، رئيساً لمجلس الإدارة والمدير العام للمصرف الوطني للإنماء الاقتصادي والسياحي، وكان مكتبه في التباريس، في شرق بيروت، فشهد من مكتبه بعض مظاهر حرب السنتين، ثم انقطع عن النزول إلى مكتبه بعد سيطرة الميليشيات على هذه المنطقة. كما عين رئيساً لمجلس إدارة المصرف العربي والدولي للاستثمار في باريس، ورئيس لجنة الخبراء العرب، المنبثقة عن جامعة الدول العربية، وعضو مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، والمجلس الاستشاري للبنك الدولي.

اصطحبه الرئيس الياس سركيس، إلى مؤتمر القمة العربي، الذي عقد في أيلول سنة 1976 في القاهرة، وفيه تقرر إنشاء قوة ردع عربية، قوامها ثلاثون ألف جندي، وامداد لبنان بالمساعدات المالية، لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وإنشاء لجنة رباعية من سفراء السعودية والكويت ومصر ومندوب عسكري سوري، لمساعدة الرئيس اللبناني، في تنفيذ اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

عين مستشاراً لرئيس الجمهورية سنة 1976، فأعد ملفاً عرف بملف الحص، ضمنه تقريراً عاماً بالأضرار والخسائر التي أصيب بها لبنان، من جراء حرب السنتين، كما ضمنه تصوراً للإنماء والإعمار، وقد كان هذا التقرير في أساس إنشاء مجلس الإنماء والإعمار.

عين:

ـــــ         رئيساً لمجلس الوزراء، ووزيراً للاقتصاد والتجارة، ووزيراً للصناعة والنفط، ووزيراً للإعلام، في كانون الأول سنة 1976، في عهد الرئيس الياس سركيس.

وقد حظيت حكومة التكنوقراط الثمانية هذه، بسلطات تشريعية استثنائية، أبرزها استحداث الرقابة على الصحف، وإنشاء مجلس الإنماء والإعمار، وكانت حقبة تلك الحكومة، مرحلة تصعيد وتدهور مستمرين. وعندما استقال الحص سنة 1978، ليفسح للرئيس سركيس تأليف حكومة فعاليات، اصطدم رئيس الجمهورية باستحالة قيام مثل هذه الحكومة. فاضطر الحص للعودة عن الاستقالة، وتعويم حكومته السابقة، وفي تلك الفترة نفذت إسرائيل اجتياحها للجنوب، بهدف إقامة حزام أمني، شمالي حدودها، وصدر على الأثر قرار مجلس الأمن رقم 425، الذي دعاها إلى الانسحاب الفوري من لبنان.

ـــــ         رئيساً لمجلس الوزراء، في تموز سنة 1979، في عهد الرئيس الياس سركيس.

خلال رئاسته لهذه الحكومة، وضع برنامجاً إصلاحياً عُرف بالمبادئ الأربعة عشر، بهدف إنهاء الأزمة الدامية، لكن التجربة لم تؤدِ إلى أي نتيجة إيجابية.

أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982، تعرض منزل الحص في منطقة الدوحة (دوحة الحص)، وكان هو في داخله لنيران الرشاشات الثقيلة، فطالب عن طريق مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد، تدخل السفارة الأميركية، لتأمين انتقاله إلى بيروت أسوة بوليد جنبلاط، فتأمن له ذلك، وأقام في بيروت يكابد مع أهلها القصف والحصار.

بعد انعقاد مؤتمري جنيف ولوزان في سويسرا، والاتفاق على إلغاء اتفاق 17 أيار، وتشكيل حكومة اتحاد وطني، عين وزيراً للعمل، ووزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة، في نيسان سنة 1984، في حكومة الرئيس رشيد كرامي.

شارك في خلوات بكفيا، وعمل على إلغاء مراسيم حكومة الرئيس شفيق الوزان، وقاطع حكم أمين الجميل، بعد انقلابه وسمير جعجع، على الاتفاق الثلاثي سنة 1986.

تعرض لمحاولة اغتيال، صبيحة عيد الأضحى في أيلول سنة 1984، نجا منها بأعجوبة، وقتل سائق سيارته وثلاثة آخرون، ورغم إحالة محاولة الاغتيال إلى المجلس العدلي، إلا أنه لم يجر أي تحقيق جدي، نظراً لضلوع بعض الأشخاص المرموقين في التخطيط للمحاولة.

على أثر اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي، في الأول من حزيران سنة 1987، تولى الحص رئاسة الحكومة بالوكالة، دون أي تعديل في أعضاء حكومة الرئيس كرامي الراحل، واستمر مجلس الوزراء، في الانقطاع عن عقد الجلسات كما في السابق، فابتُدع ما سمي المرسوم الجوال، وقد وصفه الرئيس الحص بنفسه «بالبدعة الدستورية». واستمر واقع القطيعة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، حتى نهاية عهد أمين الجميل.

في أيلول سنة 1988، لم يستطع مجلس النواب انتخاب خلف للرئيس أمين الجميل، وعشية انتهاء ولايته، أصدر الجميل مرسوماً، قضى بتشكيل حكومة من العسكريين برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون، فشهدت الساحة السياسية اللبنانية قيام حكومتين: الحكومة السابقة برئاسة الحص ومن تبقى من أعضائها، وحكومة عون وما تبقى من أعضائها، بعد استقالة الوزراء المسلمين منها، واستمر الوضع المزدوج حتى تشرين الأول سنة 1990، في إطار ما عرف آنذاك «بعهد الحكومتين».

منذ مطلع سنة 1989، كانت الاتصالات بين رئيس الحكومة سليم الحص، ورئيس مجلس النواب حسين الحسيني، آخذة في التقدم لوضع تصور مشترك لحل الأزمة اللبنانية سياسياً، وتمّ الاتفاق بينهما على نقاط، اعتمدت لاحقاً في أساس اتفاق الطائف، بما في ذلك إناطة السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، بعد أن كانت هذه السلطة منوطة برئيس الجمهورية.

بناء على دعوة اللجنة العربية العليا المشكلة من السعودية والمغرب وسوريا، اجتمع النواب اللبنانيون، في الطائف في المملكة العربية السعودية، في أواخر صيف 1989. وبعد اجتماعات متواصلة، تمّ الاتفاق على صيغة حل سياسي، سمي اتفاق الطائف، أو وثيقة الوفاق الوطني.

بعد انتخاب الرئيس الياس الهراوي رئيساً للجمهورية في تشرين الثاني سنة 1989، استمر الرئيس الحص في تحمل أعباء رئاسة الحكومة، وكان همه إعادة توحيد البلاد، بوضع حد لحالة التمرد التي كان يقودها العماد ميشال عون، وترجمة اتفاق الطائف نصوصاً دستورية. وقد وضع القاضي خالد قباني مشروع التعديلات الدستورية، بتوجيه من رئيس الحكومة. كما كان الحص أول مسؤول عربي، يستنكر الاجتياح العراقي لدولة الكويت.

عين:

ـــــ         رئيساً لمجلس الوزراء، ووزيراً للخارجية، ووزيراً للمغتربين، في كانون الأول سنة 1998، في عهد الرئيس إميل لحود.

كان الرئيس لحود قد أجرى مشاورات نيابية، كلف أثرها الرئيس رفيق الحريري، تشكيل الحكومة. حصل إشكال بين الرئيسين لأمر يتعلق بإحصاء أصوات النواب، فاعتذر الحريري، وقبل لحود اعتذاره، وكلف الرئيس الحص بعدها بالتأليف. وقد أنجزت هذه الحكومة عدة مهام أبرزها وضع أول برنامج عمل للتصحيح المالي، ودعم المقاومة من خلال انبلاج فجر التحرير من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب عام 2000.

خاض سليم الحص التجربة النيابية، فانتخب نائباً عن بيروت في دورة سنة 1992، وفي دورة سنة 1996، وترأس لائحة الإنقاذ والتغيير، التي ضمت أغلبية نواب بيروت، وبعض النواب من البقاع والشمال. وفي بعض الفترات مارست كتلته دور المعارضة البناءة، خدمة للديمقراطية.

شارك في انتخابات سنة 2000، وكان رئيساً للحكومة، فلم يوفق في النجاح، وكان أول رئيس حكومة، يفشل وهو في موقع الرئاسة، فأعلن انكفاءه عن ممارسة العمل السياسي، محتفظاً بالعمل الوطني والقومي، فأنشأ وترأس منبر الوحدة الوطنية (القوة الثالثة).

عرف سليم الحص بعصاميته، ونظافة كفه، وتحسسه قضايا الفقراء والبائسين، وصلابته في المواقف السياسية، كما عرف برقة إحساسه وإنسانيته المفرطة، فامتنع عن توقيع مراسيم الإعدام، كما امتنع في حياته عن تناول جميع أنواع اللحوم، وهو إلى ذلك صاحب نكتة ولطف وايناس، يندر وجودها لدى الكثير من السياسيين.

يعتبر سليم الحص من السياسيين القلائل الذين صادقوا القلم والقرطاس، وقد أثمرت هذه الصداقة عدداً كبيراً من المقالات والدراسات والأبحاث، والمقابلات الإعلامية والتصاريح في مختلف مجالات السياسة والمال والاقتصاد والمذكرات، وأبرز مؤلفاته:

The Development of Lebanon’s Financial Markets، ونافذة على المستقبل، ولبنان المعاناة والسلم (بالإنكليزية)، ولبنان على المفترق، ونقاط على الحروف، وحرب الضحايا على الضحايا، وعلى طريق الجمهورية الجديدة، وعهد القرار والهوى، وزمن الأمل والخيبة، وذكريات وعبر، وللحقيقة والتاريخ، ومحطات وطنية وقومية، ونحن والطائفية، وعصارة العمر، وصوت بلا صدى، وسلاح الموقف، وتعالوا إلى كلمة سواء، وفي زمن الشدائد لبنانياً وعربياً، وما قلّ ودل، وومضات في رحاب الأمة.

يحمل عدداً كبيراً من الأوسمة.

إلى ذلك أسس ندوة العمل الوطني وكان رئيسها.

ويشغل موقع عضو مجلس أمناء صندوق العون القانوني للفلسطينيين 2003.

كما يشغل موقع أمين عام منبر الوحدة الوطنية منذ 2005.

وهو رئيس مجلس أمناء المنظمة العربية لمكافحة الفساد منذ 2005.

وهو نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة العربية للديمقراطية في قطر 2007.

تأهل من السيدة ليلى فرعون من دير القمر، وقبيل وفاتها في 12 أيار سنة 1990، أعلنت إسلامها وهي على فراش الموت، فسألها زوجها إذا كانت مقتنعة بذلك، فأجابته بصوت خفيض أنها تريد أن تدفن معه في جدث واحد.

لهما ابنة وحيدة تدعى وداد.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق